مشكلة البحث العلمي!

مشكلة البحث العلمي!

نعلم بأنّ موضوع البحث العلمي لا يستهوي الكثيرين، والبعض منّا يظن بأنّ البحث العلمي يجب أن يكون محور اهتمام الأكاديميين فقط، ولكن دعونا نذهب إلى مشكلة البحث العلمي في الوطن العربي.

البحث العلمي في الوطن العربي إلى الآن لم يجد اهتماماً كبيراً لدى القادة، سواء القادة السياسيين أو قادة الرأي العام أو القادة الشعبيين، فهم يبنون أوامرهم وفقاً للظروف المحيطة التي يستشفّونها أمام أعينهم، أو استشارة الخبراء الذين لا يوصلون لهم الصورة الحقيقية.

نعتقد بأنّ البحث العلمي لابد أن تولى له أهمية كبيرة، ولابد أن تُصرف عليه ميزانية أكبر، فليس المبنى والشكل بذات الأهمية التي نرجوها من اختيار العناصر البشرية التي تستطيع إيصال البحوث الهادفة، تلك البحوث التي ستحل مشكلات المجتمع وأزماته.

على سبيل المثال وحتّى لا نخرج بعيداً عن المطلوب من البحث العلمي، في البحرين نستطيع الاستفادة من حوار المعارضة مع الحكومة، وذلك عن طريق تحليل ما تتم مناقشته من آراء وأفكار، ومن ثمّ دراسة المجتمع ومتطلّباته وحاجاته، ومحاولة إيجاد الحلول ومعالجة المشكلات.

للأسف لا نستطيع القيام بذلك، فمسألة البحث العلمي مازالت في السنين الأولى لها، على رغم وجود الجامعة الأم منذ السبعينات، وعلى رغم حصولنا على الشهادات، إلَّا أنها لا تكفي عند القيام بالبحث العلمي الهادف والمفيد للبحرين.

بحث علمي عن الفقر في البحرين، بحث علمي عن رفع الدعم وتأثيره على المواطن، بحث علمي عن الحوار والمصالحة، استطلاع رأي الناس في تلفزيون البحرين، بحث علمي عن إعادة كسب الثقة بين الشعب والتلفزيون، بحث علمي عن أهمية تقوية البنية التحتية، بحث علمي عن أزمة الإسكان، بحث علمي عن عزوف الشباب عن الزواج، بحث علمي عن ازدياد حالات الطلاق في البحرين، بحث علمي عن الفساد الموجود في ديوان الرقابة المالية والإدارية، بحث علمي عن آلية إرجاع الأمور في نصابها الصحيح حتى يتوازن المجتمع.

كلّها بحوث نحتاجها فوراً وليس جزءاً جزءاً، من أجل معالجة ما يحدث في البحرين، ولا أحد يعلم خطورة البحث العلمي ولا أهميته ولا يلتفتون إليه للأسف الشديد من أجل المعالجة، مع إنّنا نستطيع وبسهولة جدّاً القيام بذلك، من دون الحصول على مبنى وصرف الكثير من الأموال من دون استفادة الدولة أو الشعب منه!

اقتراح نوجّهه للحكومة: لماذا لا تقوم بتوجيه الجامعة الأم والجامعات الخاصّة، عن طريق اتّفاقية تتم بين الجامعات والوزارات أو الجامعات ومجلس الوزراء، بعمل بحث تتناول كل جامعة أزمة معيّنة أو مشكلة معيّنة وتبحث في حلولها، وتنتهي بتوصيات تساعد الحكومة على وضع الحلول، في أي شأن من الشئون، السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، على أن يقوم بالبحث العلمي مجموعة من خيرة الأساتذة في تلك الجامعات؟! نعلم إن تمّ هذا الأمر فإنّ هناك كثيراً من المشكلات والصعوبات ستذهب وتتلاشى. نتمنّى ذلك.

القسم: 

Share this post

للتواصل الفوري