التفكير التأملي وعلاقته بالكفاءة المعرفية

مستوى التفكير التأملي وعلاقته بالكفاءة المعرفية للتحاور لدى الطلبة المتفوقين أكاديميا والعاديين  في جامعة القصيم

 المقدمة :

       ركزت الدول خلال العقدين السابقين على تنمية مهارات التفكير لما لها من آثار ايجابية في  حياة المجتمع الإنساني ، حيث بدأت السياسات التربوية تركز على تنمية مهارات التفكير لدى  الأطفال ليكونوا نواة حقيقية للمفكرين المتميزين ،  بحيث تكون إحدى الوسائل الهامة في تطوير مستوى عال من الوعي بالذات من اجل التطوير الذاتي ، حيث أن تعليم التفكير لا يمكن وصفه ببساطه على انه يتعلق بنقل أو إعطاء مهارات معينة ، ولكن بتشجيع الميول للاستكشاف والاستقصاء وحب الاستطلاع وتحليل القناعان والمعتقدات المغروسة تحت مستوى الوعي الإنساني  ، فالمجتمع الناجح إنما هو مجتمع التفكير ، والمجتمع المفكر الذي يحقق فيه أفراده التعلم مدى الحياة من خلال الملاحظة والتحليل والتقويم والتجريب وحل المشكلات ، وهذا الأمر ينصب على مدى الجهد  المبذول في تحسين وتطوير جودة التعليم .

         يوضح خطاب (2007 ) بان  التفكير يعتبرمن الأنشطة العقلية والمعرفية الهامة في حياة الأفراد ، فهو مطلب رئيسي  لزيادة قدرة الفرد على فهم العديد من القضايا والأحداث التي يتعرض لها في حياته اليومية سواء أكانت على الصعيد الدراسي أو الاجتماعي ، إضافة إلى انه هدف  أساسي للعملية التعليمية وغاية رئيسية يجب أن تسعى المؤسسات التعليمية بشتى فروعها ومستوياتها لتحقيقها ، حيث أن المجتمع بحاجة إلى أفراد مفكرين وليس مرددين .

       يرى محمد (1993 ) أن  التفكير التأملي يعتبر واحدا من أهم  العمليات العقلية والمعرفية الأساسية التي تميز  بين الطلبة  في سرعة استجاباتهم لمواقف الحياة المختلفة ،  ومدى كفاءتهم ودقتهم في تقديم الاستجابات المناسبة لتلك المواقف، فالطلبة  التأمليون غالبا ما يميلون إلى التأني في تقديم استجاباتهم ويأخذون وقت أطول في تخصيص البدائل المتاحة لهم قبل اتخاذهم للقرارات بشأن تنفيذها ، لذا  فأن التفكير التأملي يعد هدفا تربويا هاما في التعليم الصفي ، لذلك  ينبغي على المعلم التركيز على هذا النوع من التفكير لما له من فائدة كبيرة على الطلبة كونه غاية أساسية لمختلف السياسات التربوية العالمية  .

 وبالرغم من التعريفات الكثيرة للتفكير إلا انه لم يتم الاتفاق على تعريف واحد يرضي جميع الأطراف ،  حيث تختلف التعريفات باختلاف المدرسة التي ينتمي إليها التعريف ، ويرجع ذلك بسبب أن التفكير ينطوي على مجموعة من الأبعاد والمكونات المتشابكة والتي تعكس الطبيعة المعقدة للدماغ البشري ، حيث أن هذه الظاهرة لا يمكن التعامل معها إلا من خلال نتائجها وما يظهره الإنسان في المواقف المختلفة .

      ويشير مصطلح التفكير التأملي إلى مجموعة  الأفراد الذين يتسمون بصفات  التأني والتركيز في اتخاذ قراراتهم بحيث لا يقعون بأخطاء  كثير ة ،  فيما يشير مصطلح التفكير غير التأملي إلى الأفراد الذين يأخذون  أول فرضية تطرأ على أذهانهم مع انتباه أقل مهما كانت الفرضية ملائمة أو غير ملائمة للموقف وبالتالي فأن قراراتهم تتسم بالسرعة وعدم الدقة فيتصفون بصفة الاندفاعيين .(Chiu, 1985, 235)

     وقد عرف سيشون (Scon,1987) التفكير التاملي بأنه قدره حدسية للشخص تمكنه من استقصاء نشط ومتأن حول معتقداته وخبراته المفاهمية لوصف المواقف والأحداث وتحليلها واشتقاق الاستدلال منها وخلق قواعد مفيدة للتدريب والتعلم في مواقف أخرى مشابهة .

اما إبراهيم (2005 ) فقد عرف   التفكير التأملي " أن يتأمل التلميذ الموقف الذي أمامه، ويحلله إلى عناصره و يرسم الخطط اللازمة لفهمه، حتى يصل إلى النتائج المطلوبة في هذا الموقف، ثم يقوم بتصميم هذه النتائج في ضوء الخطط التي وضعت من اجله .

 

      يوضح نيلسون Nelson, 1990)   (إلى أهم خصائص الشخصية التأملية  الإدراك العالي للواقع المحيط والقدرة على إدراك الحقيقة في المواقف والمشكلات المتنوعة،  الميل إلى التأني في مواجهة الموقف أو المشكلة وعدم التسرع في حل المشكلات واتخاذ القرارات، السعي لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات للمشكلة والمواقف، وضع اكبر عدد ممكن من الافتراضات والبدائل الممكنة لحل المشكلة، التركيز على أهمية اتخاذ القرارات الصائبة والكفوءة بغض النظر عن الوقت الذي تستغرقه تلك القرارات، قلة الوقوع في الأخطاء، الخوف والقلق من الفشل.

         يرى كلارك وبترسون   (Klark & Peterson, 1988) أن التفكير التاملي له علاقة بمرحلة النضج التي يبلغها الشخص من حيث خصائصه البدنية والعقلية والانفعالية والاجتماعية ، إضافة إلى عوامل بيئية معززه تدفع الشخص للتفكير التاملي وبالتالي المساهمة في اكتساب الاتجاهات والمهارات المهنية الفاعلة وبالتالي فان القرارات التي يتخذها المتعلم سواء أكانت آنية أم مستقبلية تمر بأربع مراحل هي : مرحلة التخطيط ومرحلة إعداد الإجراءات التنفيذية ومرحلة القيام بالتحليل والمقارنة ومرحلة التطبيق والتي تمثل العودة إلى ألذات والتأمل بالمفاهيم والمعلومات المقدمة إلى الشخص من اجل تطبيقها  في مواقف جديدة ومتشابهة .

      ويشير هرندك (Harnadk) أن كل طالب يستطيع أن يتعلم كيف يفكر ، إذا ما أتيحت له فرص التدريب والممارسة الفعلية في القاعات الدراسية ، بعد أن يوفر المدرس مناخا تعليميا مشجعا لا يشعرون خلاله بالحرج أو التهديد أو الخوف ، خصوصا أن الطالب سيصدر أحكاما شخصية ويقدم آراء ويتخذ قرارات أثناء نقاشه (السليتي ، 2006 ) .

       يبين ريسنفيلد وآخرون   (Resenfelde et al.,1995) أن الكفاءة في التحاور والتحدث مع الآخرين تعتبر من المؤشرات الهامة  للتحصيل الأكاديمي أثناء دراسة الطالب للحياة المدرسية والجامعية ، حيث أن خوف الطالب من التحاور مع الطلبة  يرتبط بمؤشرات أكاديمية سلبية لديه ، وأكد انزي وابيك  (Anzai & Paik,2000) ) إلى أن الخوف من التحاور مع الآخرين أو الاتصال الشخصي الشفهي معهم يمثل مشكلة لدى العديد من لطلبة لأنه يؤثر سلبا على اتجاهات الطلبة نحو التعلم ويجعل الطلبة يجتنبون المشاركة في الأنشطة التعليمية والاجتماعية مما يؤثر في أدائهم الأكاديمي. 

     وقد ترجع العلاقة الطردية الايجابية بين قدرة الفرد على التحاور والتحدث مع الآخرين وتحصيله الأكاديمي إلى أن مفهوم التحصيل الأكاديمي ليس مجرد تحصيل المعرفة والمعلومات وإنما هو ابعد من ذلك ويشمل العديد من النواتج التعليمية التي يركز بعضها على مهارات التحدث مع الآخرين وهي كما ذكرها جابر (2006 ) التحدث بوضوح وبفهم وتطويع الكلام لدائرة متسعة من الظروف والمطالب والاستماع للآخرين والاستجابة لهم . 

المشكلة وتساؤلات الدراسة:

         مما سبق تتضح أهمية التفكير التأملي  ودوره ا الذي يمكن أن يسهم  بفعالية كبيرة في تحديث وتطوير العملية  التعليمية ، فالهدف أصبح توفير أساليب التعليم والتعلم الذي تحقق الهدف  الرامي إلى  إكساب الطلبة الإستراتيجيات المختلفة للتعليم  كالقدرة  على التفكير التأملي والكفاءة المعرفية للتحاور  ، وإكسابهم القدرة على استخدام أنماط تفكير جديدة غير روتينية واتخاذ  القرار، والقدرة على المواءمة بين الخيارات المختلفة ، و التعامل  الجيد مع المعلومات وتوظيفها وتنظيمها تنظيماً جيداً، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع الأنظمة ، وإكساب المتعلمين طرقاً إيجابية ويكون الهدف الأساسي  منها تنمية  أساليب التفكير والقدرات والخبرات ،  . والاهتمام بالجانب الاجتماعي  والنفسي للطلبة الجامعين، حيث  يتضمن دراسة جميع المتغيرات التي ترتبط بشكل أو بأخر بأداء الطالب  بالجوانب التربوية  الاجتماعية والنفسية ومن هذه المتغيرات كفاءة الطالب في التحدث والتحاور مع الآخرين ، والانتقال من التعليم التقليدي في المدارس إلى برامج التعليم الجامعي والتي  تعتمد  بالدرجة الأولى على نمو وتطور القدرات العقلية  المعرفية و الشخصية للطلبة والاعتماد على  ألذات أسئلة الدراسة:

تسعى هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة التالية  :

  • ما هو مستوى التفكير التأملي لدى الطلبة المتفوقين أكاديميا والعاديين .  
  • ما هو مستوى الكفاءة المعرفية للتحاور لدى الطلبة المتفوقين والعاديين في جامعة القصيم .
  • هل توجد فروق في الدرجة الكلية على مقياس التفكير التأملي بين المتفوقين والعاديين .
  • هل توجد فروق في الدرجة الكلية على مقياس الكفاءة المعرفية للتحاور بين المتفوقين والعاديين .
  • هل توجد علاقة ارتباطيه بين التفكير التأملي والكفاءة المعرفية للتحاور لدى المتفوقين والعاديين.

 

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية هذه الدراسة في تقديم معلومات نظرية هامة عن التفكير التأملي ، إضافة إلى  تحديد مستوى الطلبة المتفوقين أكاديميا  والعاديين لمهارات التفكير التأملي والكفاءة المعرفية للتحاور  ،  وهو موضوع لم يتم بحثه إلا بصورة قليلة في البيئة العربية حيث وجد الباحث من خلال إطلاعه على الدراسات السابقة ندرة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع ، وان النتائج التي ستتوصل إليها هذه الدراسة ستمكن الطلبة من امتلاك المعارف ليستفيدوا منها في حياتهم المستقبلية ، حيث أن  معرفتنا لمستوى تفكير الطلبة  يمكننا التعرف على احتياجات الطلبة التعليمية  فيما يتعلق بالمقررات الدراسية التي تعتمد على أنماط التفكير وكفاءة التحاور لديهم  ووضع تصورات لبناء البرامج  وتطويرها ، واختيار أساليب التدريس الملائمة لها ، من خلال الكشف عن علاقة التفكير التأملي  بالكفاءة المعرفية للتحاور يمكن وضع برامج تعليمية متخصصة لتنمية مهارات التفكير المختلفة كالتأملي والابتكاري والناقد.

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة الحالية الى   التعرف على :

  • مستوى التفكير التأملي لدى الطلبة المتفوقين أكاديميا والعاديين .  
  • مستوى الكفاءة المعرفية للتحاور لدى الطلبة المتفوقين والعاديين في جامعة القصيم .
  • الفروق بين المتفوقين والعاديين في الدرجة الكلية على مقياس التفكير التأملي.
  • الفروق بين المتفوقين والعاديين في الدرجة الكلية على مقياس الكفاءة المعرفية للتحاور.
  • العلاقة ألارتباطيه بين التفكير التأملي والكفاءة المعرفية للتحاور لدى المتفوقين والعاديين .

التعريفات الإجرائية:

التفكير التاملي :

    القدرة على التعامل مع الموقف والأحداث والمثيرات التعليمية بيقظة ، وتحليلها بعمق وتأن للوصول إلى اتخاذ القرار المناسب في الوقت والمكان المناسبين لتحقيق الأهداف المتوقعة منه (بركات ،2005 ) .

    ويعرف التفكير التاملي إجرائيا بأنه الدرجة الكلية التي يحصل عليها المفحوص في اختبار التفكير التاملي على مقياس ازنك وولسون للتفكير التاملي .

 

  • الكفاءة المعرفية للتحاور: قدرة الفرد على الإصغاء والتحدث في المواقف الاجتماعية المختلفة . (McDowell,2000 ) ، ويعرف إجرائيا بأنه الدرجة الكلية التي يحصل عليها الطالب على مقياس الكفاءة المعرفية للتحاور .
  • المتفوق : هو الطالب الذي يرتفع تحصيله الدراسي والأكاديمي بمقدار ملحوظ فوق الأكثرية أو المتوسطين من اقرأنه أي إذا زادت نسبة تحصيله الأكاديمي عن (90%) (سرور ، 2003 ) ، ويعرف إجرائيا بأنه الطلبة الحاصلين على معدل تراكمي (3,50 من 5 ) حيث تم تقسم الطلبة إلى ثلاث فئات متدني التحصيل وهم الطلبة الحاصلين على معدل تراكمي (اقل من 2) الطلبة العاديين (من 2- 49 ،3 ) والمتفوقون من (5 ،3 -5 ) .

 

القسم: 

Share this post

للتواصل الفوري